ديسمبر 05, 2018
مصطلحات عالمية هامة
العولمة : مفهومها والفرق بينها وبين العالمية
مفهوم العولمة
لفظة العولمة هي ترجمة للمصطلح الإنجليزي Globalization والبعض يترجمها بالكونية والبعض يترجمها بالكوكبة وبعضهم بالشمولية ، وتحليل الكلمة بالمعنى اللغوي يعني تعميم الشيء وإكسابه الصبغة العالمية وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله .
وقد كثرت التعريفات لمعنى العولمة حتى أنكلا تجد تعريفا جامعا مانعا يحوي جميع التعريفات وذلك لغموض مفهومها ولاختلاف وجهة الباحثين ، فنجد تعريفا للاقتصاديين وتعريفا آخرا للاجتماعيين وكذلك تعريفا للسياسيين ، ويمكن تقسيم هذه التعريفات إلى ثلاثة أنواع :
النوع الأول : أن العولمة ظاهرة اقتصادية
فقد عرفها الصندوق الدولي بأنها التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم .
وعرفها روبنز ريكابيرو الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والنمو بأنها العملية التي تملي على المنتجين والمستثمرين التصرف ، وكأن الاقتصاد العالمي يتكون من سوق واحدة ومنطقة انتاج واحدة مقسمة إلى مناطق اقتصادية وليس إلى اقتصاديات وطنية مرتبطة بعلاقات تجارية واستثمارية .
النوع الثاني : إنها الهيمنة الأمريكية
فهي بهذا المعنى تكون دعوة تبني إيديولوجية معينة تعبر عن إرادة الهيمنة الأمريكية على العالم .
النوع الثالث : إنها ثورة تكنولوجية اجتماعية
وعرفها إسماعيل صبري تعريفا كاملا : بأنها هي التداخل الواضح لأمور الاقتصاد السياسي والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ودون الحاجة إلى إجراءات حكومية .
الفرق بين العولمة والعالمية :
يذهب بعض المفكرين إلى عدم وجود فرق بين العولمة والعالمية لصعوبة التفريق بينهما ، ولكن الحقيقة أنهما مختلفتان ،
فالعالمية :انفتاح على العالم واحتكاك بالثقافات العالمية مع الحتفاظ بخصوصية الأمة وثقافتها وفكرها وقيمها ومبادئها ، فهي إثراء للفكر وتبادل المعرفة دون فقدان الهوية ، فصفة العالمية من صفات الدين الإسلامي فهو يخاطب جميع البشر بل وكذلك الجن ويصلح لكل زمان ومكان ولذلك تجد الخطاب القرآني موجه لكل هذه الفئات وليس لفئة خاصة ، ومن أمثلة ذلك قول الله سبحانه وتعالى : {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا }[الأعراف:158] ، وكذلك قول الله تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى }[الحجرات :13] .
ومن الأسباب التي أدت إلى تخلفنا حضاريا إقصاء الدين الإسلامي عن عالميته وعدم العمل به في كثير من مجالات الحياة بزعم المحافظة على قدسيته ، وهذا نوع من الهجران والصد عن دين الإسلام الذي من طبيعته وكونيته التعامل مع قضايا الناس بل وقضايا العالم وحل مشاكله ، فمن كمال هذا الدين وإعجازه أنه دين تفاعلي حضاري عالمي منذ نشأته وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
أما العولمة :فهي انسلاخ من قيم ومبادئ وعادات الأمة وتقاليدها وإلغاء كيانها وشخصيتها وذوبانها في الآخر.
فمصطلح العولمة منشأه غربي وطبيعته غربية والقصد منه تعميم فكره وثقافته على العالم .
يقول بات روبرتسون : لم يعد النظام العالمي الجديد مجرد نظرية لقد أصبح وكأنه إنجيل .

ليست هناك تعليقات: