من مواقف الحلماء (الموقف الأول)

من مواقف معن بن زائدة رحمه الله تعالى :

قدم أعرابي على معن بن زائدة وهو أمير على العراق ، وكان الأعرابي قد سمع الشيء الكثير عن كرم معن وحلمه . فلما وقف أمام معن قال :
أتذكر إذ لحافـك جلــد شــاة        وإذ نعلاك مـن جلــد البعــير
فقال معن : أذكر ولا أنساه ، فكأن الأعرابي كان يذكره بما كان عليه من شظف العيش قبل أن يصبح أميرا حسن الحال .
ثم قال الأعرابي :
فسبحان الذي أعطاك ملكـــا       وعلمك الجلوس على السرير
قال معن : سبحان الله .
فقال الأعرابي :
فلست مسلما ان عشت دهرا       علـى مـعــن بتســليم الأمــيـر
قال معن : يا أخا العرب السلام سنة ، وشأنك في الأمير .
فقال الأعرابي :
سأرحل عن بـلاد أنـت فيهـا        ولو جار الزمان على الفقيـر
فقال معن : يا أخا العرب إن جاورتنا فمرحبا بك ، وإن رخلت فمصحوب بالسلامة .
فقال الأعرابي :
فجد لي يا ابن ناقصة بشيء        فإني قد عزمت على المسير
فقال معن : أعطوه ألف دينار يستعين بها على سفره ، فأخذها الأعرابي وقال :
قـليــل مــا اتيـــت بـه وإني        لأطمـع منــك بالمــال الكثير
قال معن أعطوه ألفا آخر ، فأخذها الأعرابي وقال :
سـألت الله أن يبقيــك زخـرا        فمالـك في البرية مـن نظيـر
قال معن أعطوه ألفا آخر ، فقال الأعرابي : يا أمير ما جئت إلا مختبرا حلمك لما بلغني عنك ، فقد جمع الله فيك من الحلم ما لو قسم على أهل الأرض لكفاهم .
قال معن : يا غلام ؛ كم أعطيته على نظمه ؟ قال : ثلاثة آلاف ، فقال : أعطه على نثره مثلها .

مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ طريق المعرفة Knowledge Way 2019 ©